سباق جائزة البحرين الكبرى للفورمولا وان في ماليزيا 2026

المزيد

كيمي أنتونيلي يصنع التاريخ في سباق جائزة المكسيك الكبرى

كيمي أنتونيلي يصنع التاريخ في سباق جائزة المكسيك الكبرى

مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع، كانت الحسابات بسيطة بالنسبة لكيمي أنتونيلي، فالحصول على المركز التاسع أو أفضل سيجعله أصغر بطل في تاريخ سباقات الفورمولا وان. لم يكن هناك سوى لويس هاملتون أو جورج راسل يملكان فرصة حسابية لمنافسته، وكان ذلك يتطلب فوز أحدهما في المكسيك. في ظل هذه المعطيات، كان بإمكان أنتونيلي أن يكتفي بأداء بسيط، ويتجنب المخاطر، ويكتفي بمركز في منتصف الترتيب ليضمن مكانه في التاريخ. لكن سائقي الفورمولا وان معروفون بصفات عديدة، وبالتأكيد لا يفتقرون إلى الروح التنافسية القوية؛ فقد كان أنتونيلي عازماً على تقديم أفضل ما لديه من أجل فريقه.

وقد عكس احتلاله المركز الثالث في السباق هذه الروح، وظهر تعطشه لتحقيق نتيجة مميزة من خلال منافسته الشرسة مع تشارلز لوكلير في المراحل الأخيرة، ليضمن بذلك مكانه على منصة التتويج. ولعل من المناسب أنه شارك منصة التتويج مع بطلين عالميين سبق لهما الفوز باللقب عدة مرات؛ حيث حقق ماكس فيرستابن الفوز، بينما جاء لويس هاملتون في المركز الثاني. ومع امتلاكهما معاً 11 لقباً عالمياً، قام البطلان بحمل أنتونيلي الشاب على كتفيهما أثناء الاحتفال على منصة التتويج. كان مشهداً رائعاً يعكس مدى الاحترام الذي يكنّه أنجح سائقين في حقب الفورمولا وان الأخيرة للبطل الجديد الصاعد.

وقبل مراسم التتويج، شهد السباق الكثير من الإثارة التي أبقت الجماهير في حالة من الحماس. ففي اليوم السابق، كان لويس هاملتون قد حقق أول مركز انطلاق له مع فريق فيراري، وبدا واثقاً من قدرته على تحويل هذا التفوق إلى فوز بالسباق نظراً لطبيعة الحلبة. لكن في اللفة الأولى، وجد هاملتون ولوكلير نفسيهما جنباً إلى جنب عند المنعطف الرابع، مما دفع هاملتون للخروج عن المسار وفقدان الصدارة لصالح لوكلير. وبعد مراجعة الواقعة، قرر الحكام أن لوكلير هو المخطئ، حيث اكتسب أفضلية بخروجه عن حدود المسار، فتمت معاقبته بإضافة خمس ثوانٍ إلى توقيته. لم يساهم هذا القرار في تحسين مزاج هاملتون، الذي رأى أن ما حدث قد منح الفوز ببساطة لماكس فيرستابن. خلال ما تبقى من السباق، عبّر هاملتون عن استيائه من لوكلير عبر جهاز اللاسلكي الخاص بالفريق في مناسبات عدة، وصرح بعد السباق بأن الفريق بحاجة إلى “محادثات جادة خلف الكواليس” حول ما حدث. وتجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يقع فيها صدام على المضمار بين ثنائي فريق فيراري، لذا فمن المرجح ألا تكون هذه هي المرة الأخيرة التي نسمع فيها عن هذا الحادث.

وفي مراكز متأخرة قليلاً، كان السباق هادئاً بالنسبة للاندو نوريس الذي حل في المركز الخامس، تلاه جورج راسل في المركز السادس، ثم ليام لوسون، بينما حقق بورتوليتو نتيجة لافتة باحتلاله المركز الثامن على متن سيارة أودي.

ومع ذلك، كان اليوم بلا شك من نصيب الشاب البالغ من العمر 20 عاماً، القادم من بولونيا. إن التأمل في الإنجازات التي حققها أنتونيلي في غضون أشهر قليلة أمر مذهل حقاً؛ فقد وصل إلى تجارب ما قبل الموسم في البحرين خلال شهر فبراير استعداداً للموسم، وهو لم يسبق له الفوز بأي سباق في الفورمولا وان. وبعد ذلك، حقق فوزه الأول في الصين في الشهر التالي، وفي غضون سبعة أشهر فقط، تمكن من تسجيل تسع انتصارات ليصبح أصغر بطل في تاريخ الفورمولا وان1، متجاوزاً الرقم القياسي الذي كان يحمله سيباستيان فيتيل بفارق ثلاث سنوات.

ويزداد صعوده إلى قمة الفورمولا وان إثارة للإعجاب عند النظر في كيفية دخوله إلى المستوى الأعلى في هذه الرياضة. فعندما أعلن لويس هاملتون رحيله عن مرسيدس للانضمام إلى فيراري قبل موسم 2025، لم يتوقع سوى قلة قليلة اختيار أنتونيلي، وكان من النادر جداً أن يتنبأ أحد بفوزه ببطولة العالم في موسمه الثاني. فنتائجه في موسم 2024 من بطولة الفورمولا 2 مع فريق “بريما ريسينغ” -حيث صعد إلى منصة التتويج ثلاث مرات وأنهى الموسم في المركز السادس- لم تكن تشير، من الناحية النظرية، إلى أنه سيكون محل لبطل العالم سبع مرات. لكن توتو وولف كان على يقين بموهبته، وحرص على تذكير الجميع بذلك في المكسيك خلال عطلة نهاية الأسبوع؛ إذ استذكر كيف تساءل الكثيرون في الوسط الرياضي عن سبب منحه المقعد لأنتونيلي. ووصف وولف الأمر بأنه مخاطرة “محسوبة” وليست مخاطرة “حقيقية”، مؤكداً أنه كان دائماً واثقاً ومطمئناً تجاه موهبة أنتونيلي “الاستثنائية”. لقد ثبتت صحة رؤية وولف؛ وبالنظر إلى فارق الفوز والمكانة التي بات يتمتع بها أنتونيلي في هذه الرياضة، لا يسع المرء إلا أن يتساءل عن عدد البطولات الأخرى التي سيحققها مستقبلاً. ونظراً لصغر سنه، فمن المرجح جداً أن نراه ينافس -ويفوز- بالبطولات لسنوات عديدة قادمة.

وتعود منافسات الفورمولا وان مباشرةً هذا الأسبوع عبر سباق جائزة البرازيل الكبرى، وهو موقع تاريخي ملائم لبطل الفورمولا وان الجديد ليُبرز مجدداً قدراته التي قادته نحو التتويج باللقب.

معرض الصور