أنتونيللي يحقق فوزًا تاريخيًا في أول ظهور له في جائزة الصين الكبرى

أنتونيللي يحقق فوزًا تاريخيًا في أول ظهور له في جائزة الصين الكبرى

وصلت بطولة الفورمولا وان إلى شنغهاي لخوض أولى جولات سباقات السرعة لهذا الموسم، مما أتاح فرصة أخرى للجماهير لمتابعة تطور القواعد واللوائح الجديدة. وبما أن السباق أقيم مباشرة بعد سباق أستراليا، لم يكن لدى الفرق متسع من الوقت لإجراء تحسينات جوهرية، ولكنه كان أيضًا فرصة لاختبار أداء السيارات الجديدة، وتحديدًا أنظمة توزيع الطاقة الجديدة، على حلبة مختلفة.

تختلف خصائص حلبة شنغهاي عن حلبة أستراليا. فهي حلبة دائمة، أُعيد رصفها العام الماضي، مما يوفر تماسكًا عاليًا ولكن أيضًا تآكلًا سريعًا للإطارات. وكما هو الحال هنا في البحرين، تحتوي على العديد من المنعطفات التي تتطلب كبحًا شديدًا، وخاصة المنعطف الأول الذي يلي أحد أطول الخطوط المستقيمة في روزنامة الفورمولا وان بطول 1.2 كيلومتر. سيمثل ذلك تحديًا كبيرًا للسائقين لوضع أفضل استراتيجيات الطاقة.

أما ما كان متشابهًا مع سباق أستراليا، فهو أن مرسيدس لا تزال الفريق الذي يجب التغلب عليه. ظهر ذلك جليًا منذ البداية، حيث انطلق أنتونيلي وراسل من الصف الأمامي في التجارب التأهيلية للسباق السريع، ليُحوّل راسل هذا الانطلاق إلى فوزٍ في سباق السرعة يوم الجمعة. وكان أنتونيلي ليُنافس بقوة لولا بدايته المتعثرة في سباق السرعة، وما تلاها من عقوبة عشر ثوانٍ لتسببه في اصطدام مع حجار في اللفة الأولى. ونتيجةً لذلك، أنهى السباق في المركز الخامس. كما أظهر سباق السرعة قوة أداء فيراري مقارنةً بالتجارب التأهيلية، وتفوقها على مرسيدس مقارنةً بأستراليا. في الواقع، تبادل راسل وهاملتون المراكز عدة مرات في المراحل الأولى من السباق، بينما كان لوكلير قريبًا من المقدمة طوال الوقت. وأظهر فريق ماكلارين تحسنًا ملحوظًا أيضًا، مُبرزًا فارقًا واضحًا بينه وبين ريد بول، حيث أنهى نوريس السباق في المركز الرابع وبياستري في المركز السادس.

وكان الوضع مشابهًا في التجارب التأهيلية للسباق الرئيسي، حيث تصدرت سيارتا مرسيدس المقدمة، مع حصول أنتونيلي على مركز الانطلاق الأول، ليصبح بذلك أصغر سائق على الإطلاق يحقق هذا الإنجاز. يتأخر هاميلتون ولوكلير بفارق 0.2 ثانية فقط، بفارق ضئيل عن سيارتي ماكلارين. وأكمل غاسلي في سيارة ألبين وماكس فيرستابن من ريد بول المراكز الثمانية الأولى.

شهد صباح يوم السباق بعض الأحداث الدرامية المبكرة، حيث واجهت سيارتا ماكلارين مشاكل فنية متعلقة بمحرك مرسيدس قبل انطلاق السباق. ورغم الجهود المبذولة، لم تتمكن أي من السيارتين من الوصول إلى خط البداية. وكانت هذه المرة الأولى منذ أكثر من 20 عامًا التي تفشل فيها سيارتا ماكلارين في بدء السباق، والأولى في مسيرة لاندو نوريس التي يفشل فيها في الانطلاق. كما لم يتمكن بورتوليتو في سيارة أودي وألبون في سيارة ويليامز من الانطلاق، مما يعني أن السباق بدأ بـ 18 سيارة على خط البداية.

أما بالنسبة لمن تمكنوا من الوصول إلى خط البداية، فقد كانت فرصة أخرى لمشاهدة قدرة فيراري على الانطلاق بسرعة فائقة مقارنة ببقية المتسابقين، حيث تقدم لويس هاملتون على أنتونيلي، وتمكن لوكلير من تجاوز جورج راسل. مع ذلك، لم يطل الأمر حتى برز أداء مرسيدس، ففي اللفة الرابعة استعاد أنتونيللي الصدارة، وتمكن راسل من تجاوز سيارتي فيراري.

شهد السباق استراتيجيات متنوعة، حيث خطط المتصدرون لاستراتيجية التوقف مرة واحدة مع التحول إلى فترة ثانية أطول حتى النهاية باستخدام الإطارات الصلبة. وقد أتاح دخول سيارة الأمان، نتيجة توقف لانس سترول على الحلبة، فرصةً لأصحاب هذه الاستراتيجية للتوقف في منطقة الصيانة بتكلفة منخفضة. عند استئناف السباق، استغرق الأمر بعض الوقت لاستقرار ترتيب السيارات، حيث كان على المتصدرين شق طريقهم عبر الزحام. كان أنتونيللي أكثر كفاءة في العودة إلى المقدمة، وبحلول وقت استقرار ترتيب السباق، كان متقدمًا بفارق مريح على جورج راسل. خلفهما، دارت منافسة مثيرة بين سيارتي فيراري طوال معظم ما تبقى من السباق. لكن هاملتون هو من أنهى السباق متقدمًا على لوكلير ليحقق أول منصة تتويج له مع فيراري، مما يُؤكد ثقة السائق البريطاني الكبيرة ورضاه عن سيارته لعام 2026.

في المقدمة، باستثناء انزلاق متأخر لأنتونيللي كلفه بضع ثوانٍ، لم يكن فوزه موضع شك، وصعد إلى خط النهاية محققًا فوزًا تاريخيًا لأول مرة في مسيرته وهو في التاسعة عشرة من عمره. أصبح أول إيطالي يفوز منذ أكثر من عشرين عامًا، وكان رد فعله مزيجًا من الفرحة العارمة والتأثر الشديد، حيث شهدنا مشاهد رائعة وهو يحتفل مع فريقه وعائلته.

خارج المراكز الأربعة الأولى، قدم أولي بيرمان أداءً مذهلاً آخر، حيث أنهى السباق في المركز الخامس بسيارته هاس، وجاء بيير غاسلي سادسًا، يليهما سائقا فريق ريسينغ بولز، لوسون وحجار. وأكمل ساينز وكولابينتو المراكز العشرة الأولى.

لكن سيبقى هذا السباق عالقًا في الأذهان، وخاصةً لفوز أنتونيللي الأول في الفورمولاوان وكما ذكّر توتو وولف عبر جهاز اللاسلكي للفريق بعد السباق، كان هناك الكثير ممن قالوا إنه صغير السن وقليل الخبرة لملء الفراغ الذي تركه رحيل لويس هاملتون، وهذا الفوز سيُسكت المشككين بشكل كبير. كما يعني أيضًا أنه إذا واصلت مرسيدس هيمنتها في بداية الموسم، فستكون قادرة على المنافسة بقوة.
رغم ذلك، لا يزال بإمكان المشجعين توقع منافسة حامية على الصدارة بين السائق الإيطالي الشاب وجورج راسل.
ستحصل الفورمولا وان على استراحة لمدة أسبوع قبل التوجه إلى سوزوكا للمشاركة في سباق الجائزة الكبرى الياباني في 29 مارس.

معرض الصور