أنتونيللي يحقق فوزه الرابع على التوالي في سباق جائزة كندا الكبرى
أنتونيللي يحقق فوزه الرابع على التوالي في سباق جائزة كندا الكبرى
شهدنا منافسة شديدة امتدت لثلاثين لفة بين سيارتي مرسيدس الفضيتين، حيث تبادل راسل وأنتونيللي الصدارة مرات لا تُحصى، في سباق حماسي متقارب للغاية. لكن فجأة، توقفت سيارة راسل على جانب الحلبة بسبب عطل مُحتمل في المحرك، وانتهى سباقه، مما مهد الطريق أمام أنتونيللي لتحقيق فوزه الرابع على التوالي. مع ذلك، فقد منحت هذه الحادثة المؤسفة الأخيرة للسائق البريطاني الشاب الإيطالي تقدماً بفارق 43 نقطة عن منافسيه على اللقب، مما عزز مكانته كأحد أبرز المرشحين للفوز بالبطولة.
قبل هذه الحادثة، كان راسل قد حقق أداءً مميزاً خلال عطلة نهاية الأسبوع، مُظهراً ليس فقط تفوق مرسيدس في الأداء على باقي المتسابقين، بل أيضاً رغبته في منافسة زميله الأصغر سناً. فقد انطلق من المركز الأول في سباق السبرنت، وحوّل ذلك إلى فوز، كما انطلق من المركز الأول أيضاً في السباق الرئيسي يوم الأحد. لكن أنتونيللي لم يكن بعيداً عنه، حيث انطلق معه في كلا السباقين. كانت المنافسة بين سيارتي مرسيدس متعة حقيقية للجماهير طوال عطلة نهاية الأسبوع، ويُشكر الفريق على إتاحة الفرصة لسائقيه للتنافس. وبدا أن السائقين أنفسهم يستمتعون بالمنافسة أيضاً، حيث قال راسل إنه “لم يرَ منافسة كهذه منذ سنوات”، ووصفها أنتونيللي بالمثل بأنها “معركة ممتعة حقاً”. ولكن في خضم المنافسة، يبقى خطر المبالغة قائماً. في النهاية، هناك اعتبارات تخص الفريق، والرعاة، والمستثمرين، وكان من غير المرجح أن يلقى أي اصطدام استحسان المسؤولين. بدا توتو وولف هادئًا نسبيًا بشأن منافسات السائقين، على الرغم من أن اللفة 24 من السباق الرئيسي أثارت بعض القلق عندما انزلقت سيارة أنتونيللي بجانب راسل وكادتا تصطدمان. دفع ذلك مهندسي السباق إلى تحذير كلا السائقين بأنه في حال استمرار السباق غير المنظم، سيبدأون بالتدخل بأوامر الفريق.
بينما أنهى عطل محرك راسل منافسة مرسيدس، ونظرًا لموهبة كلا السائقين والأداء المتفوق لكل سيارة، يمكن للجماهير أن تتوقع المزيد من هذه المنافسة مع تقدم الموسم. في الوقت الحالي، يستمتع كلا السائقين، وتشعر إدارة الفريق بالارتياح لأن المنافسة لا تزال ضمن هامش معقول من المخاطرة. سيكشف لنا الوقت ما إذا كان ذلك سيتغير قريبًا، لكنه يمثل متعة حقيقية للجماهير.
في سياق آخر، بدا فريق مكلارين المنافس الرئيسي خلال عطلة نهاية الأسبوع. انطلق نوريس وبياستري من الصف الثاني في التجارب التأهيلية لكلا السباقين، وفي سباق السبرنت، تمكن نوريس من الفصل بين سيارتي مرسيدس ليحتل المركز الثاني. وفي السباق الرئيسي يوم الأحد، اختار كلا فريقي مكلارين البدء بإطارات متوسطة. كان الجو ممطرًا، ودرجة حرارة الحلبة منخفضة، وأظهرت اللفات الاستكشافية قبل السباق أن الحلبة زلقة. من الواضح أن مكلارين توقعت تدهور الأحوال الجوية، لكنها كانت الأقلية في اختيارها للإطارات. ورغم أن التماسك الإضافي منح نوريس انطلاقة خاطفة وتصدر السباق عند المنعطف الأول، إلا أنه سرعان ما اتضح أن الظروف كانت أنسب للإطارات الجافة. واضطر كلا السائقين بعد ذلك إلى التوقف في منطقة الصيانة فورًا لتغيير الإطارات إلى النوع الأفضل أداءً، مما أدى إلى تراجعهما بشكل ملحوظ وإعاقة الاستراتيجية المخطط لها. تفاقمت المشاكل لاحقًا عندما تعطلت علبة تروس نوريس في اللفة 39، مما أنهى سباقه، بينما اصطدم بياستري بألبون، ما أسفر عن عقوبة عشر ثوانٍ للأسترالي، وقضى على آماله في الصعود إلى منصة التتويج.
شهدت المراكز المتبقية على منصة التتويج منافسةً حاميةً ومثيرةً، حيث تنافس هاملتون وفيرستابن – اثنان من أنجح السائقين على مر التاريخ – في تنافس شديد للغاية، وتبادلا المراكز طوال السباق. وجاءت الخطوة الحاسمة قبل ست لفات من النهاية، حيث أثمر صبر هاملتون، وتمكن من صدّ التحدي الهولندي ليُنهي السباق في المركز الثاني، وهو أفضل نتيجة له كسائق فيراري. واحتل لوكلير المركز الرابع في سيارة فيراري الأخرى، بينما حلّ حجار في المركز الخامس في سيارة ريد بول الأخرى. وواصل فريق ألبين تقدمه القوي، حيث حلّ كولابينتو سادسًا وغاسلي ثامنًا، بينما حلّ لاوسون في سيارة ريد بول بينهما. وأكمل ساينز في سيارة ويليامز وبيرمان في سيارة هاس المراكز العشرة الأولى.
وكما هو الحال غالبًا، قدمت كندا سباقًا مثيرًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث زاد الطقس من صعوبة التحدي على السائقين. ستستمر المنافسة الشرسة بين مرسيدس في المقدمة، بينما يواصل المتسابقون الآخرون تقليص الفارق مع المتصدرين، مما يوفر للجماهير الكثير من الإثارة.
نتطلع الآن إلى الجزء الأوروبي القادم من تقويم البطولة، وستحظى الفرق بأسبوع راحة للاستعداد لجائزة موناكو المقرر إقامتها في 5 يونيو.