سباق جائزة البحرين الكبرى للفورمولا وان في ماليزيا 2026

المزيد

انتونيلي على أعتاب التاريخ بعد سباق جائزة الولايات المتحدة الكبرى

انتونيلي على أعتاب التاريخ بعد سباق جائزة الولايات المتحدة الكبرى

وصلت بطولة العالم للفورمولا وان إلى أوستن، حيث سنحت لكيمي أنتونيلي أول فرصة حسابية للفوز بلقب بطولة السائقين. كان عليه الفوز بالسباق، مع اشتراط إنهاء زميله جورج راسل للسباق في المركز التاسع أو أقل، ولويس هاملتون في المركز الخامس أو أقل. وعند سؤاله عما إذا كان هذا الأمر يشغل تفكيره مع وصوله إلى تكساس، جاءت إجابته تقليدية، إذ أكد تركيزه الكامل على تقديم أداء قوي في هذا السباق تحديداً. ومع ذلك، فمن الطبيعي أن يكون ذهنه قد انشغل بتلك الاحتمالية الكبرى: أن يصبح أصغر بطل في تاريخ الفورمولا وان.

كانت بداية السباق في أوستن مؤشراً مبكراً على هيمنة أنتونيلي، فعلى الرغم من استخدامه لإطارات متوسطة تُعد نظرياً أبطأ، إلا أنه انطلق بقوة فائقة ليتقدم بفارق تجاوز ثانيتين مع نهاية اللفة الأولى. ومنذ تلك اللحظة، مضى أنتونيلي في سباقٍ بدا فيه وكأنه لا يواجه أي صعوبات، حيث جاء فوزه بمنتهى السهولة والسلاسة.

لم يكن من الواضح في البداية ما إذا كانت استراتيجية التوقف الواحد أم التوقفين هي الأسرع لهذا السباق. فمن الناحية التاريخية، تشهد حلبة أوستن تآكلاً كبيراً في الإطارات، مما يدفع معظم الفرق عادةً لاعتماد استراتيجية التوقف مرتين. لكن فريق مرسيدس كان له رأي آخر، حيث اختار استراتيجية التوقف مرة واحدة فقط، وهو ما عزز من هيمنة السائق الإيطالي الشاب. أما زميله راسل، فقد استمر معه سوء الحظ الذي لازمه طوال معظم فترات الموسم؛ إذ أدى اشتباك مبكر مع بياستري إلى خروجه عن مسار الحلبة، وقرر مراقبو السباق أنه استفاد من ذلك بشكل غير قانوني. ونتيجة لذلك، فُرضت عليه عقوبة زمنية مدتها خمس ثوانٍ نفذها خلال توقفه في منطقة الصيانة، مما أدى إلى تراجعه في الترتيب وخروجه تماماً من دائرة المنافسة، لينهي السباق في المركز الثامن.

لقد كان التباين بين سائقي مرسيدس واضحاً للغاية، لا سيما عند استحضار سباق جائزة البحرين الكبرى الذي أقيم في ماليزيا، حيث ظهرت لأول مرة التحديثات الأخيرة التي أدخلها فريق مرسيدس على سيارته. في سيبانغ، أدت التحديثات في الواقع إلى إبطاء السيارة، ولكن بعد سلسلة من الاختبارات الإضافية واكتساب فهم أعمق خلال السباق التالي في سنغافورة، تمكن أنتونيلّي من التأقلم تماماً مع السيارة في أوستن، بل ونجح في تحقيق مركز الانطلاق الأول بشكل مفاجئ في اليوم السابق. ولعل أكثر ما يلفت الانتباه عند المقارنة بين سائقي فريق مرسيدس هو أنه في بداية الموسم، كان من المتوقع أن يرجح الكثيرون كفة راسل على حساب أنتونيلّي للمنافسة على اللقب، لا سيما وأن السائق البريطاني كان قد حصد أكثر من ضعف النقاط التي جمعها أنتونيلّي خلال موسم 2025. ومع ذلك، فمنذ السباق الافتتاحي في أستراليا، أصبح السائق الإيطالي الشاب هو محور الاهتمام؛ فقد حقق خمس انتصارات متتالية في مطلع الموسم، تلاها أربع انتصارات أخرى منذ شهر يوليو فصاعداً. لقد أظهر تركيزاً وثباتاً يبدو أنه لا يتزعزع.

وخلف أنتونيلّي المهيمن، تولى فيرستابن ولوكلير مهمة تقديم الإثارة، حيث خاضا منافسات قوية في المراحل الأولى. وفي النهاية، نجح لوكلير في انتزاع المركز الثاني، متقدماً بفارق ضئيل على فيرستابن. وكان لوكلير قد قدم مؤشرات واعدة لصالح فريق فيراري طوال عطلة نهاية الأسبوع، إذ تصدر حصتي التجارب يوم الجمعة، وبدا بوضوح أسرع من فيرستابن في الجزء الأخير من السباق. أما بالنسبة لفيرستابن، فقد انتهت منافسته على اللقب رسمياً؛ وهي المرة الأولى منذ عام 2020 التي يخرج فيها حسابياً من سباق المنافسة على البطولة.

وفي مراكز تالية، حقق هاملتون -الذي يقود سيارة فيراري الأخرى- مركزاً رابعاً قوياً، بينما استفاد لاندو نوريس بذكاء من استراتيجية التوقف الواحد ليحتل المركز الخامس. وجاء حجار، سائق فريق ريد بول الآخر، في المركز السادس، تلاه بياستري.

ورغم أن أنتونيلّي لم يتمكن من حسم البطولة في أوستن، إلا أن فوزه يجعل تتويجه باللقب أمراً شبه مؤكد حسابياً في القريب العاجل. فهو يحتاج إلى مغادرة عطلة نهاية الأسبوع القادمة في المكسيك بفارق 100 نقطة، خاصة وأن هناك أربع سباقات متبقية بعد سباق المكسيك. وهذا يعني أنه بغض النظر عن النتائج التي يحققها أقرب منافسيه، فإن إنهاء السباق في المركز التاسع أو أفضل سيضمن له التتويج باللقب. وبذلك، سيصبح أصغر بطل في تاريخ هذه الرياضة على الإطلاق. والأكثر إثارة للإعجاب هو أن الرقم القياسي الحالي لأصغر بطل كان مسجلاً باسم سيباستيان فيتيل في عام 2010، حين كان يبلغ من العمر 23 عاماً؛ بينما يبلغ أنتونيلي، الذي يخوض عامه الثاني فقط في سباقات الفورمولا وان، 20 عاماً فقط. ونظراً لمستواه الأخير وقدرته على الحفاظ على هدوئه تحت الضغط، فمن المرجح جداً أن نشهد صناعة التاريخ في المكسيك.

معرض الصور